عبد اللطيف البغدادي

16

الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر

بأرض مصر فهو السنط وهو ذكي الوقود قليل الرماد ، وله برمة صفراء ليس لها رائحة زكية كبرم العراق . ومن ذلك الفقوص وهو قثّاء صغار لا يكبر ولا يعدو أطوله الفتر وأكثره في طول الإصبع ، وهو أنعم من القثاء وأحلى ولا شك في أنه صنف منه وكأنّه الضغاييس ، أما القتد فهو الخيار ، ويوجد بمصر بطيخٌ يسمّى العبدلي والعبدلاوي ، قيل أنه نُسب إلى عبد الله بن طاهر والي مصر عن المأمون . وأما المزارعون فيسمونه البطيخ الدميري ، منسوبا إلى دميرة قرية بمصر له أعناق ملتوية وقشرُه خفيفٌ وطعمه مسخ قلما يوجد فيه حلو ، ويندر فيه ما وزنه ثلاثون رطلا وأكثر ، والغالب عليه ما بين رطل إلى عشرة أرطال ، وأهل مصر يستطيبونه على البطيخ المولد المسمى عندهم بالخراساني والصيني ويزعمون أنه نافع ، ويأكلونه بالسكر وطعمه أشبه شيء بالصنف المسمى بالعراق الشلنق : لكنه ألذّ منه وأنعم وشكله شكل يقطين العراق ، إلّا أن لونه حسن الصفرة جدا وفي ملمسه حراشة وتخييش ، وصغاره قبل أن تبلغ تكون كلون اليقطين وشكله وكطعم القثاء ، لها بطونٌ وأعناقٌ ، وتباع بالفقوص وتسمى العجوز ، وأخبرني مزارعه أن العادة جارية بأن ينقّى حقله كل يوم ، فما يرى مزارعه أن يقطعه صغيراً أخضر قطعه وباعه بالعجور ، وما يرى أنه يتركه حتى يكبر ويبلغ ويصفر كان منه البطيخ العبدلي ، وقلما تجد في بطيخ مصر ما هو صادق الحلاوة ، لكنه لا يوجد فيه مُدوِّدٌ ولا فاسد بل الغالب عليه التفاهة المائية ، وجميع أصناف البطيخ بها يباع بالميزان سوى البطيخ الأخضر ، وأما البطيخ الأخضر ، فإنه يسمّى بالغرب الدلاع وبالشام البطيخ الرنشي وبالعراق البطيخ الرقي ، ويسمي أيضا الفلسطيني والهندي ، وأما اليقطين الذي يقصره الجمهور على الدباء ، فيكون بمصر مستطيلا وفي شكل القثاء ويبلغ في طوله إلى ذراعين وفي قِصَرِه إلى شبر ، وأما الباقل الأخضر المُسمّى عندهم بالفول ، فإنه يتواصل نحو ستة أشهر ، وكذلك الورد والياسمين يدوم جميع السنة ولا تزال شجرته مزهرة ، ومنه أبيض وأصفر والأبيض أكثر وأعطر ، ومنه يتخذ دهن الزنبق بدمياط خاصة ، وكذلك الليمون وإنما يقل ويكثر فقط ، والبنفسج بمصر عطِرٌ جدا ، لكن لا يحسنون اتّخاذ